المقداد السيوري
46
كنز العرفان في فقه القرآن
بعضا ، يقال داينت الرجل إذا عاملته بدين ، وفيه نظر المفرق بين التفاعل والمفاعلة فإنّ الأوّل لازم والثاني متعدّ ، تقول تضارب زيد وعمرو ، وضارب زيد عمروا فلا يجوز تفسير أحدهما بالآخر . إن قيل : قوله : « بِدَيْنٍ » لم يكن محتاجا إليه لأنّ الدين معلوم من لفظ : « تَدايَنْتُمْ » ولو لم يذكره لكان الضمير عائدا إلى مصدر : « تَدايَنْتُمْ » أجاب الزمخشري بأنّه لو لم يذكره لوجب أن يقول « فاكتبوا الدين » ولا يجيء بحسن ما ذكر من النظم وفيه نظر لأنّا نمنع وجوب ذكر الدين لما قلنا من عود الضمير إلى المصدر . ويحتمل في الجواب أنّه لو لم يذكر الدّين وأعاد الضمير إلى المصدر ، لكان ينبغي أن يكتب المعاملة بالدين ، مع أنه لا حاجة إلى كتابتها ، بل يكتفي بكتابة الدين ، فلو باع نسيئة ليكتب المشتري للبائع الدين إلى أجل معلوم ، ولم يحتج إلى ذكر المبايعة وفيه أيضا نظر لأنّ كتبة المعاملة بالدّين أحرز وأضبط لدفع الدعوى بإنكار سبب الدين وقيل : ذكره تأكيدا كقوله تعالى « طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » ( 1 ) » وقيل ليرفع احتمال [ كون ] التداين من المجازاة كقولهم « كما تدين تدان » فيزول الاشتراك وهو حسن . إذا عرفت هذا ففي الآية أحد وعشرون حكما بل ربّما يذكر فيها فوائد تزيد على ذلك : 1 - إباحة الاستدانة لأنّها ممّا قد يضطرّ الإنسان إليه في معاشه ، فتكون سائغة ولأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله استدان ، وكذا عليّ عليه السّلام وجماعة من الأئمّة عليهم السّلام نعم هو من غير ضرورة مكروه لقوله صلَّى الله عليه وآله « إيّاكم والدين فإنّه مذلَّة بالنهار ، ومهمّة باللَّيل ( 2 ) » وقد يحرم إذا لم يكن له ما يقضيه به ، فإنّه خديعة ، قاله
--> ( 1 ) الانعام : 38 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 95 .